.

أرشيف الفئة ‘خلود (تحت المجهر)’

سعد العبد..الثلاثاء, 23 فبراير 2010
الأربعاء الأسود وتفاعل التشكيليين:
للإبداع التشكيلي دور هام في غرس قيم المواطنة والحث على الانتماء، حيث تؤثر طبيعة التكوين الثقافي للمجتمع على استعداد الفرد للتفكير الإبداعي والتعبير الفني، فتنوع المظاهر المادية والأنشطة والأحداث اليومية وأسلوب الحياة والمثيرات البصرية التي يتعرض لها ويتفاعل معها الفرد، كل ذلك بالإضافة إلى فرص التعلم والتدريب والتثقيف التي يعيشها تعمل على استثارة ملكة الإبداع وتفتح طاقات الخيال التي من خلالها تتكون شخصيته الإبداعية المتميزة.
والفن التشكيلي في المملكة نابع من قيم عقائدية حيث تحكم الفنان مجموعة من المنظومات والنظم الداخلية التي توجه إبداعه بتلقائية ومباشرة إلى التعبير الحر الذي في مجمله يؤكد المنظومة القيمية داخل الإنسان.
وهناك الكثير من الباحثين والمختصين التربويين الذين أكدوا من خلال بحوثهم مدى تأثير العوامل الثقافية على الفنانين في استعداداتهم للتفكير والتعبير الإبداعي، كما تؤثر الثقافة أيضًا في مضمون ومحتوى التعبير الفني، ويتمثل هذا التأثير في الموضوعات التي يتناولها الفنان، والأشكال والرموز البصرية التي يستخدمها، بل وفي طريقة تعبيره عن هذه الموضوعات والأشكال، ومن هنا فإن مختلف أشكال التعبير الفني تتأتى قيمتها بقدر ما تحمله من ثقافات. وبذلك تتأكد ضرورة التكوين الثقافي لدى الفنان التشكيلي، فالمخزون الثقافي له هو الذي يثري إبداعه بالجوانب الفكرية والرمزية ويثقله بالمفاهيم المنبثقة من ثقافة التراث ممثلة في الأعراف والتقاليد ومن ثم ثقافة القيم الوطنية..
والإطار الثقافي للفنان التشكيلي المعاصر ينقسم إلى عنصرين رئيسيين أولهما: عنصر محلي، يمثل الجانب القومي للفنان وخلفياته الثقافية والحضارية والفكرية والجمالية والتاريخية ومختلف القيم الموروثة التي تحث على الوطنية وتدعو لتأصيل قيم الانتماء، وثانيهما: عنصر ثقافي محلي وعالمي في آن واحد نابع من تقاليد عاشها ونما عليها، ومؤثرات أخرى طغت على تفكيره وأصبحت على جانب من الأهمية لديه، وهذا إنما يتطلب من الفنان أن يكون واعيًا بذلك الغزو الذي يحيط به.
ولكون العمل الفني رسالة فهو بذلك يحمل فكر الفنان ومفاهيمه ووعيه السياسي والاجتماعي والثقافي وتأثره وتأثيره في كل ما يحيط به من عناصر وأحداث تخلق بداخله الحوار الذي يخاطب به محبي الإبداع التشكيلي، وبذلك فالعمل الفني الصادق رسالة موجهة لأبناء الوطن تحمل من القيم ما يؤصل بداخلهم الوطنية ويحثهم على الانتماء، كما يجنبهم مخاطر الفكر الاستهلاكي الوارد المتمثل في تيار العولمة.
والمتابع لحركة الفن التشكيلي على مدى التاريخ يلاحظ الدور الريادي والتوجيهي الذي لعبه في التعبير عن ثقافات وطقوس وفكر المجتمع في كل حقبة، وجعله شاهدًا عيانًا على مدى التاريخ، وهذا إنما يؤكد أن الفن بالفعل مرآة الشعوب لكونه يعكس حضارات وثقافات وفكر البيئة والمجتمع.
ولقد ساعد الإطار الثقافي العربي الإسلامي الأصيل الذي تمسك به الفنان التشكيلي وحرص على ثقله في استكشاف الرؤى الجمالية والآفاق الفكرية الجديدة، فالإطار الثقافي للفنان ليس مجرد تراكم معرفي بل هو كم زاخر من المشاعر والأحاسيس والتأملات والخواطر والرؤى البصرية والبصيرية التي يتخذ منها بنيته اللونية والضوئية التي تجعل أعماله الفنية عالمًا قائمًا بذاته.
وهناك العديد من النماذج التي أبدعت من خلال عمق الثقافة الإسلامية وساهمت بشكل كبير في تأصيل الإبداع العربي وجعلته رمزًا من رموز الوطنية.. من هؤلاء الفنانين على سبيل المثال لا الحصر: محمّد موسى السليم، وعبدالحليم رضوي، وطه صبان، وفواز أبو نيان، وفهد الحجيلان، وسمير الدهام، وعبدالعزيز الناجم، وهلا بنت خالد، وشريفة السديري، وفوزية عبداللطيف، وعبير الصاعدي، وغيرهم الكثير.
من هنا يعد الانتماء الوطني من المفاهيم العالمية، والمهمة في عالمنا المعاصر، وقد عرف هذا المفهوم بالانتساب الحقيقي للدين الإسلامي والوطن فكرًا ومشاعرًا ووجدانًا، واعتزاز الفرد بالانتماء إلى دينه من خلال الالتزام بتعاليمه والثبات على منهجه وتفاعله مع احتياجات وطنه، وتظهر هذه التفاعلات من خلال بروز محبة الفرد لوطنه والاعتزاز بالانضمام إليه والتضحية من أجله.
والانتماء يعد من الحاجات الهامة التي تشعر الفرد بالروابط المشتركة بينه وبين أفراد مجتمعه، وتقوية شعوره بالانتماء للوطن وتوجيهه توجيهًا يجعله يفتخر بالانتماء ويتفانى في حب وطنه ويضحي من أجله، كما أن مشاركة الإنسان في بناء وطنه تشعره بجمال الحياة وبقيمة الفرد في مجتمعه وينمي لديه مفهوم الحقوق والواجبات وأنه لا حق بلا واجب، وتقديم الواجبات قبل الحصول على الحق.. ومن مضامين الانتماء قيمة الاعتزاز والفخر بالانتساب لهذا الوطن ولجميع مؤسساته المدنية والأمنية والعمل الجاد من أجل تحقيق المصلحة العامة لأبناء هذا الوطن. ويشتمل الانتماء على قيم مهمة تتمثل في قيمة محبة الفرد لوطنه وحرصه عليه وتفاعله مع جميع أفراده، خاصة وأن هذا الوطن الحبيب هو مهبط الوحي وبه انتشرت الدعوة المحمدية ويتجه له في كل يوم جميع المسلمين، وقد عبّر الرسول عليه الصلاة والسلام عن حبّه وشوقه وحنينه لموطنه مكة المكرمة وهو يخرج منها مرغمًا من قبل كفار مكة، لذا عبّر عن خروجه بقوله عليه الصلاة والسلام في معنى الحديث: (ما أطيبك من بلد، وما أحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك)، هكذا عبّر الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن حبّه لموطنه مكة المكرمة وجسّد بذلك معنى الانتماء.
الأربعاء الأسود:
عاشت جدة عروس البحر الأحمر .. مدينة السحر والجمال.. كارثة سوداء، أثّرت ليس على ساكنيها فقط وإنما على مختلف الوطن العربي بل والعالم أجمع، فتآزر جميع أبناء الوطن كل حسب قدراته وإمكاناته في تقديم يد العون والمساعدة أو التآزر والإحساس بما فيه هؤلاء السكان من أضرار.
الأربعاء الأسود.. الأربعاء المؤلم، سيول جارفة تفزع من مناظرها القلوب، ونرتجف جميعًا من مخاطرها.. حفظك الله يا وطني الحبيب.. وحفظ الله عالمنا الإسلامي أجمع من مختلف الكوارث الطبيعية والصناعية وكل ما يقلق ويوتر الوطن وأبنائه.
وقفة مع الإبداع التشكيلي.. قراءة في الأعمال الفائزة بمعرض (فعاليات الأربعاء الأسود):
لقد تفاعل التشكيليين مع ذلك الحدث المؤلم، فوضعوا بصمات تعبر عن آلامهم وأحزانهم، ومهما كان التعبير التشكيلي فهو له تقديره لكونه نابع من كينونة تدرك وتتألم بالحدث المؤلم. ولقد جاءت الأعمال الفائزة في فروع المسابقة الثلاث كالآتي:
أولاً: فرع التصوير التشكيلي: وقد تصدر المراكز الأُولْ الثلاث على الترتيب، بدرية الحربي، وأحمد المنتشري، وختام يونس.
ثانيًا: فرع التصوير الفوتوغرافي: وقد حصد المركزين الأُولْ، خلود البقمي، وصالحة فايز.
ثالثًا: فرع الفن الرقمي: وقد تصدر مركزاه الأُولْ، إشراق، ووداد.
وفيما يلي قراءة لأعمالهم التشكيلية:
يلاحظ المشاهد للعمل الفني التشكيلي الخاص بالفنانة بدرية الحربي وكأنه عبارة عن مساحة لونية متأججة تتضمن خامات متنوعة، هذه الخامات بمثابة الرمز لكل ما حصده ذلك السيل الجارف.. الذي جرف معه المساكن ومحتوياتها، وبعض الأطفال والنساء والرجال، وقبل كل ذلك فقد جرف الأمن والأمان، جرف معه السكينة وترك الهلع والورع والخوف وعدم الطمأنينة.
لقد استخدمت الحربي اللون المليء بالاضطرابات والدموية ليكون أصدق وأشد تعبير عن تلك الأزمة، فقد صوّرت من خلاله الدم الذي دمج مع الطمي، وقد حشدت بذلك اللون عناصر وخامات متنوعة، والعمل كأنه رؤية بعين الطائر لعروس البحر الأحمر بعد تلك الكارثة.. فكأنها عبارة عن عناصر قد تفككت لتطفو على ذلك السيل الدموي.
إن العمل يحمل من التعبير ما يتوافق وحالة الحزن والقلق والتوتر.. يتوافق مع بكاء العجوز، وهلع الطفل البريء.
أما عن العمل المقدم من أحمد المنتشري والحائز على الجائزة الثانية فهو لا يقل تعبيرًا، ولكن يختلف التعبير من شخص إلى آخر.. فقد عبّر المنتشري عن حالة من الاحتواء والملائكية التي تساهم في انتشال عروس البحر من تلك الأزمة، وقد حمل التعبير بالعمل ثلاث جوانب: الأول صوّر فيه عروس البحر الأحمر (جدة) في هيئة (عروسة بحر) وهي في حالة من المقاومة والنهوض والتحدي والتصدي لأزمة الأربعاء الأسود، وثانيهما، ظهرت عروس البحر وكأنها ذلك الملاك المنقذ لمتضرري الأزمة، وثالثهما ظهرت عروس البحر وكأنها الأم التي تبحث عن أبنائها في حالة من الهلع والخوف.
وكلهم تعبير حافل بالحنين للوطن والحزن الشديد على تعرضه لتلك الأزمة المريرة التي أحزنت الجميع.
أما المركز الثالث والذي حصدته ختام يونس والذي رسمت فيه الأرض التي تحوّلت إلى مقابر لهؤلاء الشهداء، حيث نلحظ بقاياهم بين أطلال الكارثة، فالمتأمل في العمل يشاهد أثر وجوه أخذ السيل بأصحابها، بالفعل إنها حالة من الألم والخوف والأنين.
أما في مجال التصوير الفوتوغرافي فقد حصدت جائزته الأولى التشكيلية خلود البقمي، والتي صوّرت المشهد المؤلم من ثلاث زوايا، كل مشهدٍ منهم يؤكد الآخر، ولقد جعلت من زوايا الرؤى الثلاث مسارًا لرؤية العمل حيث تسقط عين المتلقي على الشكل الأفقي المتصدر للعمل ثم تتحرك مع مسيرة السيل حيث الشكل الشبيه بالمومياء أو الجثة العائمة التي أخذها السيل، ثم تعود عين المشاهد لتسقط على الشكل الرأسي وهكذا.
أما عمل المصورة صالحة فايز والذي صوّرت فيه مشهدًا لتساقط الأمطار بشدة، وارتفاع منسوب المياه في الشارع حتى كست المياه إطارات السيارات، لقد صورت حالة من الضبابية التي تعكس على المشاهد مشاعر الخوف والفزع.
وعن مجال الفن الرقمي والذي تصدرته الفنانة إشراق فقد شاركت بعمل يتضمن رؤية تعبيرية، فقد صورت صرخة أم، والمشاهد يلاحظ بالعمل سيدة في حالة من الانهيار وقد وضعت يديها على وجهها في بكاءٍ وصراخٍ شديدتين، ويحيط بالسيدة البرق والرعد مما يؤكد تلك الحالة التعبيرية، كما يخرج هذا الوجه من جسد مهلهل غارق في الدماء.
أما عن العمل الذي حصل على الجائزة الثانية فهو للفنانة وداد، والتي حققت من خلاله جانبًا تعبيريًّا يتضمن إحدى الجثث التي جرفها السيل والتي تبدو وكأنها عبارة عن مجموعة من الأشلاء، وقد تراكمت من حولها بقايا السيول، وعن الألوان المستخدمة فقد جاءت سيادتها في الألوان المحايدة لتعطي الفرصة تارةً لظهور تلك الدماء ذات اللون الأحمر الداكن، وتارة أخرى لظهور الشكل بشحنة تعبيرية تؤثر في المتلقي.. والمتأمل في العمل يلاحظ وجود عناصر آدمية أخرى غارقة أو تحاول التعلق بأي شيء لتنقذ ذاتها.
إنه بالفعل الأربعاء الأسود وما تركه في النفس من آلام وأوجاع.. كلنا فداك يا وطننا الغالي.. كلنا فداك ونسعى لأمنك وأمانك.. سلمك الله يا وطننا الحبيب.

::

http://www.al-madina.com/node/227077/arbeaa

::

شكراً على هذا الرأي والوصف العام ..فعالية هامة …وقفة الفن تستحق أن يكتب عنها ويوثق تواجدها بشكل أكبر..

ونحتاج أن نكتب بتفصيل الى ماوراء تلك الأعمال ..ننتقل من مرحلة الوصف ..الى التفسير والحكم ..وهو أمر تعاني من نقصه ساحتنا التشكيلية..

تقديري لكل من سعى واهتم في اظهار هذا الموضوع الى النور..

التصنيفات : خلود (تحت المجهر)

خلود البقمي تسبح عكس التيار

كتبه خلود البقمي في 2010.17.01

 

بقلم :حامد عمر العطاس ـ جدة

 

تحلق الفنانة خلود البقمي في فضاءات واسعة من الإبداع الفني والتشكيلي لتجسد أفكارها وطموحاتها.

خلود تحلم أن يصبح الفن التشكيلي بوابة تطل على أفق واسع، وتستقبل الهواة والمحترفين ليضعوا بصمتهم على مرآة المجتمع. وتشدد أنها تحترم ما تقدمه لأنها تدرك أنها تمثل ثقافة وطن ومجتمع، وتسعى لأن تكون لوحتها سفيرة إبداعية تمثل العصر الذي تعيشه.

خلود تحمل درجة بكالوريوس في التربية الفنية سنة 2005م، وحاصلة على دورات في الفن التشكيلي، وعضوة في عدد من الجمعيات، وقدمت أوراق عمل وأبحاثا علمية عدة، مثل: (الهوية الفنية بين الأصالة والحداثة)، (غياب الناقد الفني وتأثيره على تطور حركة الفن التشكيلي السعودي)، (برنامج مقترح لتدريس مادة التراث السعودي لطالبات كلية التربية الفنية في جامعة أم القرى)، (الرمال السعودية كمصدر لإنتاج مجسمات تشكيلية معاصرة)، و(دلالة الملمس في التعبير المجسم لدى طالبات معهد النور في جدة)..

خلود تقول عن تجربتها المحلية في الساحة الفنية: «بدأت انطلاقتي في معرض مدارس وألوان سنة 2006م في المركز السعودي في جدة، ومازالت مشاركاتي مستمرة حتى الآن، حيث بدأت علاقتي مع الفن التشكيلي كهواية منذ الصغر ونمت بشكل كبير أثناء دراستي في المرحلة الإعدادية والثانوية، ويعود الفضل بعد الله للمربية ابتسام السليماني التي ساهمت بتنمية مواهب طالباتها وعززتها، وقد حظيت بفرصة تبنيها لموهبتي وعدد من الزميلات حيث ضم معرض «فني إبداعنا» في المرحلة الثانوية.

::

شكرا استاذ حامد على متابعتكم واستضافتكم لي عبر هذه النافذة التي تدفعني ان اقدم الجديد..وسأضيفها لوقوفي تحت المجهر في ظل صاحبة الجلالة .

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20100117/Con20100117327199.htm

التصنيفات : خلود (تحت المجهر)

لم يعد النحت على الحجر والرخام وطَرق الحديد قاصراً على الفنان التشكيلي، بل أمسكت الفنانة بالأزميل والمطرقة والمناشير الكهربائية وأصبحت تنافس الفنان في هذا الجانب، وقد برز العديد من الفنانات السعوديات في مجال النحت والخزف، وأصبح لهن حضور قوي وأصبحت أعمالهن تضاهي بل وتتفوق على أعمال الفنانين
الفنانات كان لهن رأي حول هذا الجانب، وأبدين استعدادهن على التفوق على الفنان، فكان لنا هذه الآراء الناعمة حول هذا الموضوع

خيراللـه محمد: جدة
في البداية تحدثت الفنانة حنان حلواني قائلة
بالطبع الإرادة مع الموهبة كفيلة لتجعل الفنانة تواجه وتذلل كل الصعوبات التي قد تصادفها في أعمالها حتى تعتاد عليها وكأنها تمارين رياضية قاسية في بادئ الأمر، ثم تصبح عادية جداً ليس فيها أية صعوبة كرياضة حمل الأثقال أو المصارعة الحرة مثلاً، بينما أن المختلف هنا هي الفكرة الفنية سواء كانت نحتاً أو حفراً أو أياً كانت التي لا تتأتى دون تجاوز هذه الصعوبات، لذلك قد تنسى الفنانة الجهد الذي يتطلبه العمل الفني ولا يذكّرها بهذا الجهد إلا غير القادر على فهم ووعي إمكانيات المرأة وقدراتها ولهذا الغير أود أن أوجه رسالة.. المرأة إن أرادت أمراً بكامل قناعاتها واستشعرت قدراتها تجاهه، لا يقف في وجهها المستحيل بقدرة المولى العليّ القدير، وأنا لا أتحدث من فراغ، فكثير من أعمالي تتطلب مني جهداً غير عادي للمرأة العادية أو حتى للرجل العادي، ولا أخجل أبداً من إفشاء بعض الأمور، فأنا لست مسؤولة عن أعمالي الفنية فقط، فكثير من أعمال الديكور والهدم والبناء واستخدام الطوب والأحجار داخل منزلي وطلي الحوائط باستخدام المعاجين والطلاء وأدواتها كذلك الخلاط الكهربائي الذي يستخدمه عمال البناء وجهاز تنعيم الأسطح وغيره من الأجهزة الصعبة والمزعجة جداً، كل ذلك هو من مسؤولياتي بقدرة المولى سبحانه، هذا وأعتبر أنا وأدواتي وأجهزتي الأكثر إزعاجاً للحي الذي أسكن فيه في ضاحية بوندي سود إحدى ضواحي باريس الجميلة والهادئة جداً، لكن عزاءهم الوحيد أني فنانة ودائماً ما يتجمهر سكان الحي أمام حديقتي وهم يستمتعون بمشاهدة ما أصنع وأستمتع بتشجيعهم لي، مما سبّب الغيرة لدى زوجي حتى قرر تسوير حديقتي حتى لا أكون وأعمالي مسرحاً للجيران، وأنا الآن بصدد إنجاز سور من الأخشاب بنفسي دون الاستعانة بأحد، وأتمنى من كل مَن يشكك في قدرات المرأة أن يأتي ليكون ضيفاً على مسرحي التشكيلي والمهني في حديقتي الفرنسية الصغيرة، وإن لم يقنعه الأمر فلديّ من العضلات ما يكفي للدفاع عن المرأة وإنجازاتها بكل قوة

أما الفنانة خلود البقمي فتقول
الموهبة والإبداع والطموح هي مَن تحدد هل أستطيع أم لا، وتلك المقومات وحدها لا تكفي أن تكون الفنانة نحاتة محترفة، إذ يجب عليها الاطلاع على تجارب نحاتين آخرين والاستفادة من خبراتهم وأن تكون ملمّة بأحدث الأدوات والتقنيات النحتية ومجربة لها حتى لو لم تكن متمرسة بها، لأن فن النحت ينمو بسرعة ويتجدد باستمرار نظراً لارتباطه بالتقنية الحديثة، فهناك عشرات الأدوات والمعدات التي لم تعد تتطلب قوة جسدية أو صعوبة في أدائها، قد يظن الكثيرون أن النحت مرتبط فقط بنحت الأحجار في حين أنه مجال مفتوح المدى ولا يحتكر خامة أو مادة معينة، وقد أثبتت الفنانة السعودية تواجدها في ساحة النحت عن جدارة، فعلى سبيل المثال لا الحصر: النحاتة علياء علي، أبدعت في النحت البنائي الذي يعتمد على مادة المعادن باستخدام تقنية اللحام، والنحاتة عهود الحازمي، ونهى الشريف، ومنال الحربي، ومنال الشريف، وأمل النويصر في نحت الأحجار والنحت بتقنية الاستنساخ، والنحاتة غادة جان في النحت بسباكة المعادن، والنحاتة نقار اسكندر في النحت الخزفي وهي من القلة التي استطاعت أن تجمع بين مجالي النحت والخزف بتميز، وقد تغيب تلك الأسماء عن المعارض وعن الحضور الإعلامي لكن المواهب الحقيقية تنمو بخطى ثابتة في النحت المحلي بعيداً عن الضوء، لذلك قد يعتقد البعض غياب النحاتة عن سماء الفن المحلي
فتلك الأسماء وغيرها بينت أن النحت كسر قيود فكرة كونه فناً قاسياً وتطلبه لبذل الجهد، وأن الفنانة بموهبتها الجادة تستطيع أن تلغي تلك الحواجز الوهمية وتتخطاها بوعيها وثقافتها ومهارتها الفنية.

http://www.roaa.com.sa/roaa/pages/Article.php?subId=2867#SharedSample001

التصنيفات : خلود (تحت المجهر)

خلود البقمي-لهذا السبب اتجهت للنحت

كتبه خلود البقمي في 2010.8.01

الجزيرة – محمد المنيف:
خلود محمد البقمي فنانة تشكيلية حاصلة على بكالوريوس تربية فنية عام 2005م.. تحضِّر حالياً لرسالة الماجستير في التربية الفنية تخصص نحت.. وهذا هو مربط الفرس أو بيت القصيد في حوارنا معها اليوم، فنانة تعي ما تقوم به تجاه إبداعها علماً وثقافة وتجربة في التقنيات والتعامل مع الخامة وكيفية تسخيرها للفكرة، الفنانة خلود اسم قد لا يراه البعض ممن تنقصهم المتابعة ورصد الساحة واكتشاف أصحاب القدرات الحقيقية بينما نحن نجزم بأنها تستحق أن تكون ضمن الأبرز والأكثر إلماماً بإبداعهن من بين من لهن حضور في الساحة إلا أن ظروف دراستها قللت من عطائها الذي ساهمت به في ما يزيد عن ست وعشرين مشاركة في مناسبات ومعارض ومسابقات منها الرسمي ومنها الخاص، مع ما لها من دعم وتواجد في عضوية العديد من المجموعات أبرزها عضو مؤسس في الجمعية السعودية للفنون التشكيلية وعضو بيت التشكيليين وأصدقاء الريشة، هذه الفنانة التي تحضر كموسم المطر لتضفي بإبداعها جديداً في كل مشاركة تساهم فيها قد يكون في غيابها ما يدفعنا لأن نتعرف عليها أكثر ونسعد أن نقدمها في حوار أقل مما نطمح فيه.. لكن المساحة والوقت كانا لنا بالمرصاد، اليوم استطعنا أن نقتنص شيئاً من عالمها إيماناً منا بأن الإعلام جزء هام في تشكيل مثلث المبدع كونه يشكل ضلعه الثالث وهو الجمهور، إذاً دعونا نبحر معها ونستعرض ما منحنا منها من إجابات على تساؤلاتنا.
النحت يتطلب جرعة من الإقدام وخوض غمار التجربة
النحت والمرأة
*
سألنا خلود عن تخصصها في النحت كيف ترى هذا التوجه رغم صعوبته على المرأة؟
-
قالت: اختياري لفن النحت أتى من اهتمامي الكبير به فكان وما زال يشكل لي علامة استفهام هي التي قادتني إلى أن أتوجه إليه بالرغم من أن مشاركاتي في المعارض تقتصر على اللوحة التشكيلية التي كان استخدامي للون فيها يقرب من الريليف, فالنحت فن يفيض بالكثير ورياح التجديد فيه لا تهدأ ولا تستكين وسنظل نصف كل ما نجهله بالصعوبة, فنحن بحاجة لأن نتناول جرعة من الإقدام ونخوض غمار التجربة لنعلم أن بالمعرفة والممارسة واكتساب الخبرة ستندثر الصعوبة من قاموس إبداعنا.
*
وعن اتجاه الكثير من النحاتين إلى استخلاص الجمال من الكتلة الصامتة وعن كيفية تشكُّل الفكرة لديها وما الذي يتحقق منها بعد التنفيذ؟
-
قالت: الفكرة لا تأتي من فراغ وليست رهينة الصدفة غالباً ما تأتي ملامحها في ذهني مرتبطة بشكل مألوف في عالمي ورؤيتي تكبر أثناء العمل وتظهر بملامح مختلفة بتوقيع العمل, بعد التنفيذ أجد بها شيئاً كان حلماً وأصبح واقعاً يعكس زاوية لشعور ما أو مكملاً لحديث تردد صداه بين أحرف شاعر وأسطر أديب وأرصفة المجتمع فقد تمد جسورها لتجد من يتواصل معها ويتذوقها كما هي وقد تجد من يرفضها ويختلف معها وقد لا تحرك شيئاً.
*
وأتبعنا السؤال بآخر حول الكتلة والفراغ في قطعة النحت وتحكُّم الفضاء فيها وعن كيفية سيطرة الفنانة خلود عليها خصوصاً إذا كانت القطعة صغيرة؟
-
قالت: الفضاء العام هو من يرسم شكل المنحوتة فقد يكون فضاءً متصلاً بالعمل أو نافذاً من خلاله وقد يكون مصمتاً, كبرت المنحوتة أم صغرت فهي تبدأ بكتلة تحيط بالفراغ وفراغ يحيط بالكتلة بالتجربة والخبرة.. أتعلم أن أبني حلقة وصل بين جميع الأطراف بشكل متزن.
خطوات تسبق التنفيذ
*
وعن أن تنفيذ قطعة النحت يسبقه فكرة وتخطيط على الورق وهذا يحتاج لخبرات سابقة في الرسم والتصميم وكيف ترى هذا الأمر؟
-
أجابت الفنانة خلود: الفنان المبدع يشبه قطعة الإسفنج قد لا يكون بحاجة إلى أن يمسك ورقة وقلماً طوال الوقت ولكن بحاجة لعين لاقطة وذاكرة حافظة, يلتقط بها رؤية مختلفة عما يحيط به لينثر كل ذلك عبر أعماله التي يدعمها باطلاع واسع للفن بمختلف توجهاته وبإثراء لثقافته الفنية بما يستجد من أدوات وتقنيات وأساليب واتجاهات حديثة يمزجها بتمكنه من أسس ومبادئ التصميم فهي الدعائم الرئيسة لإنتاج عمل يستحق أن ينال رتبة عمل فني.
*
وعن تعدد خامة التنفيذ في أعمالها بين نحت مباشر في الخامة وإعداد قوالب يسبقها تشكيل للعمل وعن أيهم يشعرها بالتواصل مع العمل.. وعن أقرب الخامات إليها؟
-
أجابت: مهما تعددت الأساليب يظل لكل عمل رحلته الخاصة فأميل للمنهج التجريبي في العمل الفني فمن خلاله أتعلم أين أخطائي وأين نقاط القوة في تمكني من التقنية والأسلوب.. فبنهاية كل عمل هناك دروس مستفادة هي بوابة لبدء عمل جديد يحمل ذات الإمضاء ولكل خامة ما يميزها في العمل والأداء.. البداية مع الطين في نحت ملامح العمل ومن بعد المعادن هي الأقرب باختلاف أنواعها سواء كانت من النحاس البرونز, الحديد.
*
وفي سؤال عن ما يُقال عن أن النحت تخصص يحتاج لقوة جسدية وماذا ترى في تمكُّن التشكيليات عالمياً وعربياً ومحلياً في هذا المضمار؟
-
تقول خلود: القوة الذهنية والإبداعية هي الحد الفاصل بين مختلف الفنون وفي ضوء الثورة الصناعية والتكنولوجيا الحديثة التي وفرت وهيأت الكثير من التقنيات والأدوات التي تنتظر من الفنان أن يستفيد منها بشكل صحيح لم يعد هناك مجال لحصر مجال من الفنون لجنس دون آخر أو رهن بقوة الجسد فالإبداع وحده هو سيد الموقف. والمرأة بشكل عام قد أثبتت تواجدها في هذا المضمار بشكل جداً مميز واستطاعت أن تجد لنفسها مكاناً يعكس مستواها الإبداعي هناك عدة نحاتات نقش التاريخ أسماءهن بكل اقتدار: منى السعودي, لميا جمال وغيرهن الكثير.. وعلى المستوى المحلي ما زالت تخطو النحاتة بطموح جداً كبير رغم قلة الدعم وتلوث البيئة الإبداعية بالكثير من العوائق التي نتمنى أن تصفو وتزول بتضافر جهود الجميع لإيجاد ملتقيات لجميع أنواع الفن على مستوى متقدم تليق وترقى بأن نقف في مصاف الدول المتقدمة الداعمة للفن التشكيلي ونحن أهل لذلك فالوطن يملك الكثير من الموارد والكوادر المهيأة لحمل هذا الشرف.
توقف البعض بعد التخرج
*
وحول توقف الكثير من التشكيليات بعد تخرجهن من الجامعة رغم تميزهن خلال الدراسة؟
قالت: باختصار من كان تميزه مرهوناً بحصوله على شهادة التخرج سيقف إبداعه عند ذلك ومن كان تميزه يسير في دروب الإبداع التي لا تعرف خط النهاية سيتحقق له ذلك بطموح يجدده بعمل دءوب وفكر مستنير.
*
وعن الفرق بين تشكيل المعادن وبين النحت على الخامات المعروفة؟
-
قالت الفنانة خلود: المعادن خامة من عشرات الخامات التي يستخدمها الفنان باختلاف مجاله وفي فن النحت قد تختلف طريقة التعامل معها بالتقنية والأسلوب ولكن ما يهمنا هو المنجز النهائي الذي سيصل به الفنان أن نراه يحمل ملامح منحوتة متميزة في الفكر والأداء بغض النظر عن خامة الأداء.
*
وفي الختام سألناها السؤال المعتاد، ما الذي يلفت نظرها في تجربة النحت المحلية (ومن يلهمك من الفنانين العالميين؟)
-
قالت الفنانة خلود مختتمة حوارنا لها إن تجربة النحت المحلية مميزة بلا شك لأنها استطاعت أن تشق طريقها بنحت حضورها المميز في الساحة التشكيلية بالرغم من غياب الدعم والافتقار لوجود ذائقة وثقافة نحتية لدى الكثير من الفنانين ساهم في اكتساح اللوحة التشكيلية لسيادة المعارض والمسابقات التشكيلية فنجد النحت المحلي قدم أعمالاً عكست مستوى فكر وإبداع الفنان السعودي بشكل يرتقي بأن يكون هؤلاء المبدعون قد نقشوا شيئاً من ملامح النحت السعودي الذي ما زال يحتاج الكثير ليأخذ مكانة أفضل من ذلك, وعلى المستوى العالمي كل عمل فني حمل في ثناياه فكراً معبراً وتقنية مدروسة بشكل جيد وأسلوب يرتقي بالمنحوتة ويرقى بمشاهدها هي بلا شك ملهمة لي.

التصنيفات : خلود (تحت المجهر)

قبل فترة وخلال الموسم التشكيلي الحافل الذي شهدته مدننا السعودية وفي مقدمتها الرياض ومحافظة جدة التي كانتا الأكثر حضوراً في مجال المعارض الشخصية أو الجماعية وقد برز من بين تلك المعارض تجربة متميزة تمثلت في معرض يحمل عنوان (عين القطر) وهو أحد مسميات النحاس، كما جاء في حديث الفنانة خلود البقمي صاحبة فكرة المعرض والمشرفة عليه تنظيمه بمشاركة مجموعة من التشكيليات اللائي وجدن مبتغاهن الإبداعي في هذه الخامة وقد حظي هذا المعرض بإعجاب واهتمام الساحة وتقدير المسئولين في أمانة جدة التي أشارت إلى تبنيها عدداً من الأعمال لتجميل ميادين مدينة جدة.

كما حظي المعرض خلال إقامته في بهو أمانة جدة باهتمام المسئولين بها ومنهم مدير عام إدارة التصميم الحضري بأمانة جدة الدكتور أشرف بن عبدالقادر الذي علق على المعرض قائلاً: إن هذه المشاركة تعد الأولى من نوعها في إقامة معرض للأعمال الفنية بالأمانة وسيفتح الباب واسعاً أمام مشاركات مستقبلية تهدف إلى دعم الفنانين والفنانات ونشر ثقافة الفنون بشتّى أشكالها والمساهمة في رفع مستوى الحس الفني لدى زوار المعرض من منسوبي الأمانة ونسبة كبيرة من المراجعين.

وأضاف الدكتور التركي أن المعرض يهدف أيضا إلى فتح الحوار الذهني والفكري والفني بين الفنان والإنسان العادي لتعزيز القدرات المعرفية والمهارات التعبيرية، خصوصاً أن الأعمال الفنية المقدمة من الفنانات المشاركات تخرج عن إطار الروتين اليومي من خلال نقاش هادف وترفيه ثقافي داخل الأمانة.

وثمن التركي جهود التشكيليات في تجهيز المعرض بأنفسهن ببهو الأمانة الرئيسي.

وأشاد د. التركي باختيار اللفظ القرآني لمادة النحاس (عين القطر) واعتبره بعداً جمالياً وآخر إبداعياً للمعرض حيث خرج عن النمطية، ونجح في اختيار اسم يعلق بالذهن ويرتبط بذاكرة المعرض، مع ما تحمله الأعمال من إمتاع البصر والروح من خلال التكوينات النحاسية التي أبدعتها أفكار لها علاقة بمفاهيم مصدرها الفنانات أنفسهن منها الانسيابية والتكامل والقيم البصرية للمادة المنحوتة وتفاعلها من خلال الهيكل والكتلة مع الضوء وزاوية الرؤية من خلال أساليب واتجاهات معاصرة تسيطر عليها درجة كبيرة من الحرية في الحركة والاتجاهات الثنائية على الرغم من كونها مجسمات ثلاثية الأبعاد.

قصة المعرض واختيار الخامة

لا شك أن مثل هذه الخامة تكشف القدرة الإبداعية عند من يتعامل معها فهي تجمع بين التصميم والنحت ابتداء من التخطيط على الورق ومن ثم تشكيل لقالب بالجبس أو الطينة (االصلصال وصولاً إلى إنتاج العمل النهائي بالصب بالنحاس بعد تذويبه وهي مراحل قد تكون صعبة على المرأة كونها تحتاج أحياناً إلى جهد جسدي وتفرغ تام ومتابعة دقيقة لكل المراحل فأي خطأ في أي منها سينتهي بفشل الفكرة.

حول المعرض التقت الصفحة بالفنانة خلود الجهني التي قالت عن الفكرة: إن المعرض الذي شارك به كل من الفنانات أماني الحازمي، وأمل الشلتي، وأمل الشافعي، وأنغام منشي، وثريا مؤذن، وخلود البقمي، وداليا مقيم، ودعاء شعلان، وسعدية الفضلي، وصبا سمداني، ورندة المعطاني، وصفية ميجان، ومنيرة العقيلي، وهناء با ناعمة، أتى كمشروع مقرر دراسي في كلية التربية الفنية لمرحلة الماجستير بجامعة أم القرى انتهى بتقديم مجسمات نحاسية حققت مستوى يليق بأن تظهر من خلف اسوار الجامعة ويراها الجميع.. فحرص سعادة الدكتور محمد هلال المشرف على تدريس المقرر على اظهارها للجميع بإقامة معرض فني يعرف المتلقي بهذا النوع من الفن.. ويثري ساحة المعارض النوعية التي تختص بمجال محدد.. وتبني مركز تسامي للفنون البصرية فكرة المعرض وقدم دعمه ورعايته بتشكيل فريق عمل اجتهد بوضع رؤية تنظيمية وإخراجية للمعرض لاظهاره بهذه الصورة المتميزة.

وعن مستقبل المجموعة واستمرار الفكرة قالت الفنانة خلود: نحن بحاجة لوجود مجموعات فنية تقدم معارض نوعية تهتم بمجال محدد لأن ما تقدمه سينعكس بشكل ايجابي على اثراء الحراك الفني لدينا.. وأتمنى أن نرى عين القِطْر2.. بفكر جديد وإنتاج مميز وإن اختلفت الأسماء مع بقاء الهدف بالسمو في مجال العمل النحتي من حيث المحتوى والمضمون والإخراج..

وعن اسم المعرض قالت عين القِطْر.. هو أحد مسميات النحاس التي ذكرت في القرآن الكريم فهي معجزة النبي سليمان عليه السلام.. وتم اختيار المسمى الذي يحمل دلالات متعددة لا تقف عند مسمى الخامة فقط وانما تتعداها لمضامين متعددة..اختزلناها في هذه العبارة عين القٍطْر (رافدٌ ننحت على ضفافه حلمنا الاكبر).

وحول تنفيذ الأعمال بالقوالب وأين تم صبها؟ قالت خلود البقمي: تنفيذ الأعمال مر بعدة مراحل.. بدأت بتحضير اسكتشات لعدة تصورات للمشروع الذي سيتم تنفيذه من الاستلهام من عدة مصادر كان من أبرزها الحرف العربي والبيئة البحرية والتطرق لأساسيات بناء العمل النحتي والأسس التي يقوم عليها.

واستكملنا مرحلة التحضير بتجهيز القوالب ونحت الأشكال وإظهارها بالشكل المطلوب تلا ذلك مرحلة الصب التي طبقنا فيها تقنية سباكة الرمل التي تتطلب وجود معمل لصهر النحاس.. استعنا بأحد المعامل وبعد الحصول على النسخة النحاسية التي استخرجنا منها عدة نسخ.. تم تطبيق بعض التأثيرات الملمسية لمعالجة السطح بواسطة الأحماض الكيميائية بتأثيرات متنوعة حسب رؤية كل فنانة ثم إخراج الأعمال بصورتها النهائية وحرصنا في إخراج المعرض أن يكون مغايراً للمعتاد وان نتخطى استاندات العرض التقليدية ونتجاوزها لأمر غير مألوف وأرجو أن نكون وفقنا في ذلك.

أخيراً..

المعرض بحق يستحق الاهتمام كونه يلامس حاجتنا لأعمال ميدانية نخرج بها إلى الواقع بعد أن أكدت المعارض والأعمال المسندية وقاعات العرض تراجع دورها في ايصال للثقافة البصرية وجذب الجمهور، لندعمها بأعمال ميدانية يمر بها الجمهور بشكل يومي تتبدل فيها حالات الضوء والظل.

http://www.al-jazirah.com.sa/179018/cu1d.htm

التصنيفات : خلود (تحت المجهر)